السيد محمد صادق الروحاني

54

زبدة الأصول (ط الخامسة)

الخروج يكون بسوء ، والفرق بينهما واضح . فالحقّ في الجواب عن ذلك أن يقال : إنّ الخروج مقدّمة للكون في خارج الدار وهو ليس بواجب ، وإنّما هو ملازم لترك الكون في الدار الذي هو ترك للحرام . نعم ، بناءً على كون ترك الحرام واجباً ، ولازم الواجب واجباً ، يجب الكون في خارج الدار فيجب مقدّمته وهو الخروج ، ولكن قد عرفت في مبحث الضدّ فساد كلا المبنيين . الوجه الثاني « 1 » : إنّ التصرّف في الدار المغصوبة بالخروج ، ليس كالتصرّف بالدخول والبقاء ، بل هو لأجل كونه ممّا يترتّب عليه رفع الظلم ، ويتوقّف عليه التخلّص عن التصرّف بالحرام ، لا يكون حراماً في حالٍ من الحالات ، بل حاله مثل حال شرب الخمر المتوقّف عليه النجاة من الهلاك في الاتّصاف بالوجوب في جميع الأوقات . وفيه أوّلًا : ما عرفت آنفاً من عدم كونه مقدّمة للواجب ، فلا وجه لوجوبه . وثانياً : إنّ دعوى عدم كونه منهيّاً عنه قبل الدخول ، لا وجه لها سوى دعوى عدم القدرة عليه إلّابالدخول . فاسدة ، فإنّه مقدورٌ غاية الأمر بالواسطة لا بدونها . وأمّا الجواب عن ذلك : - بعد تسليم المقدّميّة - بأنّ المبغوضيّة الفعليّة مانعة عن الاتّصاف بالوجوب ، فيدفعه ما ذكرناه آنفاً . فتحصّل ممّا ذكرناه : أنّه لا وجه للقول بوجوب الخروج عن الدار المغصوبة ، وبه يظهر عدم تماميّة القولين الآخرين وهما :

--> ( 1 ) ممّا أفاده الشيخ الأعظم - كمانسبه إليه غير واحدٍ من الأعلام ، سيما المعلّقين على « الكفاية » عندما ذكر الخراسانيهذا الوجه في الصفحة 169 بقوله : إن قلت . وهو الظاهر من « مطارح الأنظار » : ص 155 - 156 بتصرّف .